الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

49

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

باتت عداك كما أبيت * ولقى حسودك ما لقيتُ يا من شقيت بحبه * صِل لا شُقيتَ فقد شُقيتُ كن كيف شئت فإنني * أرعى المودة ما بقيتُ لا خنت عهدك ما حييت * وإن هجرت وإن جفيتُ ثم ينتقل منها إلى منزلة الغيرة ، ثم ينتقل منها على صد نفسه ، فإن من قلّت غيرته أنفسدت سريرته . روي أن محمد بن واسع رأى شباباً في المسجد يخوضون في بحار الغيبة والبطالة . فقال لهم : أيجمل بأحدكم أن يقعد في بيت الآخر فيخالفه . قالوا : لا . قال : أفيجمل بأحدكم أن يكون له حبيب فيخالفه ليفوز به غيره . قالوا : لا . قال : فأنتم قعود في بيت اللَّه تخالفون أمر اللَّه وتغتابون . فقالوا : قد تبنا . فقال : يا أولادي هو ربكم وحبيبكم ، فإذا أغضبتموه وأطاعه غيركم ، خسرتموه وربحه غيركم ، أفلا تغارون من ذلك . قالوا : بلى . فقال : ومن خالفه ربما عاتبه أو عاقبه ، أفلا تغارون إذ غيركم يفوز بالجنة وأنتم تبوءون بالعذاب . قالوا : نعم . فتابوا وحسن رجوعهم . ثم ينتقل منها إلى منزلة الاشتياق ، ومن ركض في ميدان السباق يوشك أن يصل منازل التلاق ، فإن الشوق إلى المحبوب من دلائل صدق المطلوب . قال أبو علي الروذباري : رأيت عُليّان الموسوس فقلت له : ما علامة المحبة . قال : الشوق .